علي بن يوسف القفطي
290
إنباه الرواة على أنباه النحاة
قال : « وكان من موالى محمّد بن كعب القرظيّ ( 1 ) » . وقال إسحاق بن الجصّاص : كان معاذ بن مسلم الهرّاء النحويّ يبيع الهرويّ بالكوفة . وقال إسحاق أيضا : كان معاذ تاجرا يبيع الثّياب الهرويّة ؛ ويصنّف كتب النّحو في أيام بنى أميّة ؛ ولم يعرف له كتاب يؤثر عنه ؛ وقد روى معاذ الحديث وروى عنه ، وحكيت عنه حكايات في القراءات كثيرة ، وكان صالح العلم بالعربية ؛ ولكنه ليس من أعلام النحويين ، وهو أحد من أخذ عنه الفرّاء . قال المرزبانيّ : « وقيل إن الفرّاء أستاذ الكسائيّ ، وكان يتشيّع » . وقال بعض كتاب معاذ بن مسلم : صحبت معاذا ، فسأله رجل ذات يوم : كم سنّك ؟ قال ثلاث وستون . قال : ثم مكث معه بعد ذلك سنين ، ثم سأله رجل : كم سنّك ؟ قال : ثلاث وستون . فقلت : أنا معك منذ إحدى وعشرين سنة ؛ كلَّما سألك إنسان عن عمرك قلت : ثلاث وستون سنة ؛ فقال : لو كنت معي إحدى وعشرين سنة أخرى ما قلت الا هذا ، وقد هجاه بعض الشعراء ( 2 ) فقال : إنّ معاذ بن مسلم رجل * قد ضجّ من طول عمره الأبد
--> ( 1 ) في الحيوان ( 6 : 327 ) « مولى القعقاع بن شور » ، وهو من كبار الأمراء في الدولة الأموية . ( 2 ) هو الخزرجيّ ، كما ذكره الجاحظ في الحيوان : ( 7 : 51 ) ، وقد ذكر ابن خلكان أن صاحب الشعر هو أبو السرى سهل بن أبي غالب الخزرجي ، وقد ذكر في نهاية الترجمة أن أبا السبرى هذا نشأ بسجستان ، وادّعى رضاع الجن ، وأنه صار إليهم ، ووضع كتابا ذكر فيه أمراء الجن وحكمتهم وأنسابهم وأشعارهم ، وزعم أنه بايعهم للأمين بن هارون الرشيد بالعهد ، فقر به الرشيد ، وابنه الأمين ، وزبيدة أم الأمين ، وبلغ معهم وأفاد منهم . وله أشعار حسان وضعها على الجن والشياطين والسعالى . وقال له الرشيد : إن كنت رأيت ما ذكرت فقد رأيت عجبا ، وإن كنت ما رأيته فقد وضعت أدباء والأبيات في الحيوان ( 3 : 423 ، و 6 : 327 ، و 7 : 51 ) ، منسوبة إلى محمد بن مناذر ، وبدون نسبة في عيون الأخبار ( 4 : 59 - 60 ) .